تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
221
مصباح الفقاهة
الخيار بمثل هذه التصرفات أيضا ، هذا ما يتحصل من الأخبار . وتحصل أن لنا ضابطتان لسقوط الخيار بالتصرف : أحدهما ما تقتضيه القاعدة ، من كون التصرف مصداقا لسقوط الخيار ، والثاني : التصرف الذي يوجب احداث الحدث في الحيوان المبيع ، أو ما جعله الشارع مصداقا للحدث تعبدا وحكومة ، فإن هذا أيضا يوجب سقوط الخيار ، وأما في غير هذه الموارد فلا دليل على كون التصرف مسقطا للخيار ، ولو كان التصرف من التصرفات الجليلة كما تقدم فضلا عن التصرفات الخفيفة . كيف فإنك عرفت أن أي تصرف كان لا يوجب سقوط الخيار ما لم يكن مصداقا للتصرف ، فأي معنى لسقوط الخيار بالتصرفات الصادرة حال الغفلة أو النسيان أو الجهل بالحكم أو الموضوع فيكون الخيار باقيا على حاله ، ولو كان التصرف مثل وطئ الأمة كما عرفت . بل الظاهر من صحيحة الصفار أن مطلق التصرف لا يكون مسقطا للخيار ، حيث سأل فيها عن أمرين أحدهما الحدث والثاني ركوب الدابة ، وسئل بكلمة أو أنهما يسقطان الخيار أم لا ؟ فوقع الإمام ( عليه السلام ) : إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله ( 1 ) ، فلو كان مثل الركوب أيضا مسقطا للخيار لأجابه أيضا بأنه يسقط الخيار . بل يمكن أن يقال : إن بعض التصرفات في الحيوان المشتري مما لا بد
--> 1 - عن محمد بن الحسن الصفار قال : كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام ) في الرجل اشترى من رجل دابة فأحدث فيها حدثا من أخذ الحافر أو أنعلها أو ركب ظهرها فراسخ ، أله أن يردها في الثلاثة الأيام التي له فيها الخيار بعد الحدث الذي يحدث فيها أو الركوب الذي يركبها فراسخ ؟ فوقع ( عليه السلام ) : إذا أحدث فيها حدثا فقد وجب الشراء إن شاء الله ( التهذيب 7 : 75 ، عنه الوسائل 18 : 13 ) ، صحيحة .